السيد مصطفى الخميني
514
تفسير القرآن الكريم
من خرج عن الآدمية ، برفض جلباب البشرية والحجب الملكية والجبروتية ، فتلك الشجرة ملعونة بعيدة غاية البعد ، والمادة والهيولي أبعد كل شئ ، وأوسع مما بين الأرض والسماء ، إلا أنها مركب الوصول إلى السفر الرابع الذي فيه جميع الخيرات والجنات ، فالتجاوز عن النهي الإلهي بالقرب منها ، عين الحركة الحقيقية الذاتية التي بها وجدت الأرض والسماء وحدث عالم المادة والصور ، فالنهي مقدمة ، والظلم والتعدي عن المحدودية مقتضى المقدرات البدوية والقضاء الحتمي الإلهي ، وكان الإنسان ظلوما جهولا ، فيه غاية قوة الجهالة ، وبها يتمكن من الوصول إلى نهاية القدرة الكلية الإلهية الواسعة . * ( فأزلهما الشيطان عنها ) * ، أي الشجرة ، والشيطان هو الشيطان السعي العام والوهم الكلي الشامل ، وهما الوجود الظاهر ب " بسم الله " ، والمقرون بزوجته الظلية غير الأصيلة في عين الكثرة التامة ، وبصيرة الانبساط على الأعيان الثابتة الملازمة للأسماء الإلهية ، وعند ذلك تمكن الشيطان من إخراجهما * ( مما كانا فيه ) * من الإجمال في عين التفصيل ، ومن الاندماج في عين الانبساط . * ( فأخرجهما مما كانا فيه ) * من الرتبة والشرف والوحدة الظلية البسيطة ، غير المنبسطة على تلك الرؤوس والأعيان . * ( وقلنا اهبطوا ) * فبه وقع الهبوط ، كما أن ذلك كان من مرتبة ذلك آدم الإجمالي الاندماجي ، ولذلك قيل : * ( وقلنا ) * . * ( بعضكم لبعض عدو ) * بالضرورة ، فإن الوجود عدو الماهية ، والخير عدو الشر ، والجهات السعية عدوة للجهات المحدودة ، وخضر